الخميس، 19 أكتوبر، 2006

أبراهيم الدسوقى سيد أحمد - بثينة عبد اللطيف دنانة



       يا مسهل كل امر عسير يا رب ، يا قوى على كل قوى يا رب ، يا منجى من المهالك يا رب يظل يرددها طول الطريق دون كلل او ملل مطئبطاُ زراع اكبر احفاده يسترشد به معالم طرق مدينة المحلة الكبرى ، حيث كان يعانى من إنفصال فى شبكية العين نتيجه اصابتها بكره تنس اثناء لعبه الراكت على شاطئ بلطيم ، كان يحفظ الطريق والبائعبن ولا اكون مبالغ فى ان اقول كل حفره ونقره وحجر فى الطريق ، كان يتوقف فجأه ليقول محدثاً حفيده عندك على اليمين هنا واحده بتاعه طماطم ، ويرد الحفيد نافياً ذلك ، فيقول له فى على يمينك سرجه بعدها عطفه صغيره على ناصيتها ست فارشه بطماطم ، ويجيب الحفيد متعجباً نعم موجوده فيقول خدنى لها ويتم عملية الشراء ، وعندما يشرع فى عد النقود يقول الله واحد ملوش تانى يبقى العدد ثلاثه يا بركة الأئمة الأربعه اركان الأسلام خمس وهكذا ، ومن بائع لبائع حتى ينتهى من التسوق ويعود وحفيده فى زهول من دأبه على ذكر الله طول الطريق وعلاقته الجيده بكل البائعين وقدرته المزهلة على معرفه معالم الطريق ، هو مهندس معمارى رحل عن دنيانا منذ ثلاثة عشر عاماً وهو فى الرابعة والثمانين من عمره ، كان يستيقظ عند الفجر ، الإفطار كوب من الشاى باللبن وبعض من اصابع البقسماط بعد صلاة الفجر ، الغداء فى الثانية عشر تماماً عند الظهر وينام قليلاً حتى أذن العصر ثم يكمل يومه حتى نشره التاسعه ويخلد بعدها للنوم ، تسليته الوحيده المذياع يسمعه دون انقطاع طول ساعات النهار والأستماع الى المسلسل التلفزيونى فى السابعة والربع ، وان كان اكبر احفاده فى زياره له فيطلب منه قراة الجرائد عليه

بسم الله الرحمن الرحيم ( إن الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد) صدق الله العظيم ، انها الأيه التى تودع بها كل المغادرين ، جل همها نظافه ونظام منزلها واعداد طعام الغداء مع القرأة فى كتاب الله بين العصر والمغرب وترديد الأذان عند رفعه ، لازمها مرض القلب العشرون عاماً الأخيره من عمرها ، هى حاصلة على شهادة الإبتدائية القديمة من مدرسة نوتردام وتجيد الفرنسية إجاده تامه وتجيد كل اعمال البيت اجاده تامه مطلقة وتأبى ان ينازعها فى ذلك احد او تتوقف بسبب المرض ، رحلت عن ديانا من ثلاثة أعوام وهى تقترب من الرابعة والثمانين ايضأ برنامجها اليومى لا يختلف عنه برنامجه فى شئ سوى مشاهدتها لتلفزيون بدلاً من سماع الراديو وقرأة الصحف بنفسها ، أسعد أوقاتها تلك التى تقضيها مع احفادها تروى لهم قصص خشش بان وامنا الغولة وبعض الزكريات القديمة فى الحياه ( مؤلمة دائماً ومفرحه احياناً قليلة)، كانت تردد دائماً اسعى يا عبد وانا اسعى معك وان لعبيت انت يا عبد محدش هينفعك ، واللى ياكل على ضرسه ينفع نفسه وتبكيها زيارة قبور موتاها و أغنية غريب الدار

يتناوشان دائماً للا سبب فى طقس شبه يومى يتنهى بدعائمها على بعضهما البعض وأكثر ، اما اذا دققت النظر فستجد انه لا يناديها بسوى يا حاجه فى حضور او غياب الأخرين ولا يعارضها فى شئ ويسعى بقوه لأسترضائها ولا يدخر كل وسيله وحيله فى إراحتها ، لا يتحمل أزمات قلبها فكان يغلق غرفته ويبكى خوفاً عليها وقال لحفيده عن سبب بكائه انه هيتبهدل لو جرالها حاجه ويظل يحوم حولها كالفراشه على رحيق الزهرة حتى تفيق او قل حتى يفيق هو ، لم يكن كثير المرض لا تناديه الا بسى إبراهيم ، لا تتحدث عنه الا بكل اجلال واحترام وتبجيل وتوقير وخوف ايضاَ، انت تروى عنه حكايات فهو دائماً العظيم وان وصفته ببعض الغلظه فهى من شيم الرجال بكته كثيراً بعد وفاته التى كادت ان تقضى عليها ولكنها عاشت بعده عشر اعوام زابله زاهلة حتى وافتها المنيه ، عند سكرات الموت مدت يدها لأعلى وظلت تنادى عليه يا سى ابراهيم خدنى معاك والنبى متسبنيش أستنى يا سى أبراهيم انا جايه معاك اهه

يا الاهى حتى فى سكرات الموت
.

ليست هناك تعليقات: